مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٣٠ - ( الثالث ) أن لا يتباعد المأموم عن الامام كثيرا ، ولا بعض المأمومين عن بعض
______________________________________________________
به ترك حرف المصدر. وكما ان الظاهر من « تواصل الصفوف » تواصلها بلحاظ حال السجود , يكون الظاهر من « بين الصفين » ذلك الحال. وحمل التواصل على حال القيام , وقوله (ع) : « ولا يكون بين .. » على أن يكون تفسيراً له. بعيد عن الظاهر , لا موجب للمصير اليه. وعلى هذا تكون الصحيحة دليلا لما عن الغنية وغيرها. ولو سلم ظهوره في التفسير ـ كما هو الظاهر على تقدير عدم « الواو » في قوله (ع) : « ولا يكون » كما في نسختي الكافي والتهذيب ـ يمكن رفع اليد عنه بقرينة ما سبق. ورجوع اسم الإشارة في قوله (ع) : « قدر ذلك » الى « بين » ـ ليكون الكلام إثباتاً بمنزلة الإضراب ـ لا ينافي ذلك , إذا كان المراد منه تقدير البعد الجائز بذلك. مع أن الأظهر رجوعه الى الموصول , لأنه أقرب. بل هو المتعين لكون مسقط جسد الإنسان مما لا يتخطى. اللهم إلا أن يحمل على ما هو نظير الاستخدام , بأن يراد من الصفين ـ الملحوظين في هذا الكلام ـ الموقفان ودعوى ظهور : « ما لا يتخطى » ـ في الفقرات الثلاث ـ فيما بين الموقفين ـ فيتعين حمله على الفضيلة , للقطع بجواز البعد أكثر من ذلك ـ ممنوعة كدعوى : كون ذلك مقتضى إطلاق النص , لامتناع ثبوت الإطلاق الشامل للقليل والكثير في التحديدات , كما هو ظاهر بالتأمل. بل هو في نفسه محتمل له ولما بين المسجد والموقف. ويتعين حمله على الأخير بقرينة قوله (ع) : « فليس ذلك الإمام .. » بضميمة القطع بجواز الفصل بأكثر من ذلك فيما بين الموقفين.
ومن هذا كله يظهر لك عدم ثبوت الاعراض الموجب لوهن الصحيح لجواز أن يكون الوجه فيه بعض ما ذكر , مما عرفت دفعه , كما ربما يشهد به ما عن المحقق (ره) : من أن اشتراط ذلك مستبعد فيحمل على الأفضل أو احتمال إرادة الحائل مما لا يتخطى , كما عن المختلف. أو غير ذلك.