مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٢٩ - ( الثالث ) أن لا يتباعد المأموم عن الامام كثيرا ، ولا بعض المأمومين عن بعض
الصف المتقدم البعد المزبور ـ وهكذا ـ حتى ينتهي إلى القريب والأحوط ـ احتياطاً لا يترك ـ أن لا [١] يكون
______________________________________________________
[١] إذ عن الغنية : « لا يجوز أن يكون بين الامام والمأمومين , ولا بين الصفين ما لا يتخطى , من مسافة أو بناء أو نهر » , ثمَّ ادعى الإجماع عليه. فان ذكر البناء والنهر قرينة على إرادة مالا يتخطى بين مسجد المأموم وموقف الامام. وعن أبي الصلاح وجماعة من متأخري المتأخرين : موافقته في ذلك , بل لعله ظاهر السيد (ره) , بل ربما نسب الى ظاهر الكليني والصدوق. لصحيح زرارة ـ المتقدم ـ [١] عن أبي جعفر (ع) : « إن صلى قوم بينهم وبين الامام ما لا يتخطى فليس ذلك الامام لهم بإمام , وأي صف كان أهله يصلون بصلاة إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس ذلك ـ كما في التهذيب ـ لهم بصلاة ( الى أن قال ) : وأيما امرأة صلت خلف إمام وبينها وبينه ما لا يتخطى فليس لها تلك بصلاة » ودلالة الفقرات الثلاث على الوجوب لا مجال لإنكارها. ولا سيما بملاحظة اقترانها بحكم الحائل. ودعوى : قوة الظن بإرادة الفضيلة منها , لا تجدي في قبال الظاهر.
ومثلها : دعوى : استفادة الفضيلة مما روي متقدما عليه ـ كما في الفقيه ـ أو متأخراً عنه ـ كما في الكافي والتهذيب ـ من قوله (ع) : « ينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها الى بعض , ولا يكون بين الصفين ما لا يتخطى , يكون قدر ذلك مسقط جسد الإنسان إذا سجد » [٢]فإنها ممنوعة , إذ لو سلم ظهور « ينبغي » في الاستحباب , فلا معين لعطف « لا يكون » على مدخولها , بل من الجائز عطفه على « ينبغي » , كما يشهد
[١] تقدم ذلك في الأمر الأول من الأمور المعتبرة في الجماعة.
[٢] الوسائل باب : ٦٢ من أبواب صلاة الجماعة حديث : ١.