الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٩٣
إلى يوم القيامة. فمن بلغه القرآن، فكأنّما رأى محمداً ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وسمع منه، وحيثما يأتيه القرآن، فهو داع له ونذير.
وقوله: (وَ مَنْ بَلَغَ)، معطوف على الضمير المنصوب المتصل في قوله: (لأُنْذِرَكُمْ)، لا على الفاعل المستتر، أعني: ضمير المتكلم. فمن بلغه القرآن، منذَر (بالفتح) لا منذِر.
* * *
٤ ـ التنصيص على أنّه نذير للعالمين
قال تعالى: (تَبَارَكَ الذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا)[١].
هذه الآية كما تدلّ على عالمية رسالته، دالّة على خاتميته إلى يوم القيامة. واختلف أهل اللغة في مفاد العالمين[٢]، ولكن المراد به في المقام كلّ الناس، ونظيره قوله تعالى ـ حاكياً عن لسان لوط ـ عليه السَّلام ـ ـ: (قَالَ إِنَّ هَؤُلاَءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ * وَ اتَّقُوا اللهَ وَ لاَ تُخْزُونِ * قَالُوا أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ)[٣].
أي قالوا في جوابه: أوَ لَيْس كنا قد نهيناك أنْ تستضيف أحداً من الناس. وبذلك يتضح عدم صحة ما يُروى في تفسير العالمين بأنّ المراد الجن والإنس، أو الجنّ والملائكة، إذ لا معنى لنهي قوم لوط، نبيَّهم عن استضياف هؤلاء.
[١] سورة الفرقان: الآية ١.
[٢] وقد اختلف أهل اللغة في معنى «العالَم»، الّذي يجمع على عالمين، على أقوال:
١ ـ إنّه اسم للفَلَك وما يحويه من الجواهر والأعراض، وهو في الأصل اسم لما يعلم به، كالطابع، والخاتم، لما يطبع ويختم به. وأما جمعه، فلأنّ كلَّ نوع من هذه قد يسمى عالَماً: عالَم الإنسان، وعالَم الماء، وعالَم النَّار...
٢ ـ إنّه اسم لأصناف الخلائق من المَلَك والجنّ والإنس.
٣ ـ إنّه الإنسان، والجمع باعتبار كون كلّ واحد عالَماً. (مفردات الراغب، صفحة ٣٤٩).
[٣] سورة الحجر: الآيات ٦٨ ـ ٧٠.