الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٣٥
الأمر الأول
سبب التحدّي بالكلام
لا شك أنّ الكليم موسى، تحدّي بمعجزات خاصة، يعبر عنها القرآن الكريم بتسع آيات بينات، في قوله: (وَ لَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَات بَيِّنَات فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ)[١].
وقوله: (وَ أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوء فِي تِسْعِ آيَات إِلَى فِرْعَوْنَ وَ قَوْمِهِ)[٢].
كما أنّ المسيح تحدّي بمعجزات خاصة، تباين من حيث الماهية معجزات الكليم، ويحكي ذلك القرآن بقوله: (وَ رَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَة مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ وَ أُبْرِءُ الأَكْمَهَ وَ الأَبْرَصَ وَ أُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ وَ أُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَ مَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)[٣].
فعند ذلك يطرح السؤال نفسه: لماذا آختُص الكليم بهذه المعاجز، والمسيح بتلك الخوارق، وجاء نبي الإسلام بمعجزة الكلام؟.
[١] سورة الإسراء: الآية ١٠١.
[٢] سورة النمل: الآية ١٢.
[٣] سورة آل عمران: الآية ٤٩. ولاحظ سورة المائدة الآية ١١٠.