الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٤٣
وقد كان الشيخ الطوسي قائلاً بالصرفة، ولكنه عدل عنه بعد ذلك، كما يعترف به هو نفسه في كتابه «الإقتصاد»، قال: «وأقوى الأقوال عندي قول من قال إنّما كان معجزاً خارقاً للعادة لاختصاصه بالفصاحة المفرطة في هذا النظم المخصوص، دون الفصاحة بإنفرادها، ودون النظم بانفراده، ودون الصرفة. وإن كُنْتُ نصرتُ في شرح الجمل القولَ بالصَّرْفة على ما كان يذهب إليه المرتضى ـ رحمه الله ـ ، من حيث شرحت كتابه فلم يحسن خلاف مذهبه»[١].
٨ ـ وقال ابن سنان الخفاجي: «إذا عدنا إلى التحقيق وجدنا إعجاز القرآن، صرف العرب عن معارضته، بأن سلبوا العلوم الّتي بها كانوا يتمكنون من المعارضة في وقت مرامهم ذلك».
ثم قال: «إنّ الصحيح أنّ إعجاز القرآن هو صرف العرب عن معارضته، وأنّ فصاحته كانت في مقدورهم لولا الصرف».
وقال في موضع آخر: «متى رجع الإنسان إلى نفسه، وكان معه أدنى معرفة بالتأليف المختار، وجد في كلام العرب ما يضاهي القرآن في تأليفه»[٢].
٩ ـ وبسط ابن حزم (م ٥٤٨ هـ) الكلام في إعجاز القرآن، وذكر لإعجازه خمسة وجوه وردّها، وممّا قاله:
«والنحو الرابع: ما قالت طائفة: وجهُ إعجازه، كونه في أعلى مراتب البلاغة. وقالت طوائف إنّما وجه إعجازه أنّ الله منع الخلق من القدرة على معارضته.
فأمّا الطائفة الّتي قالت إنّما إعجازه لأنّه في أعلى دَرْج البلاغة، فإنّهم شغبوا في ذلك بأن ذكروا آيات منه مثل قوله تعالى: (وَلَكُمْ فيِ القَصاصِ حياةٌ).
وَمَوّهَ بعضهم بأن قال: «لو كان كما تقولون من أنّ الله تعالى منع من
[١] الإقتصاد، ص ١٧٣.
[٢] سرّ الفصاحة، ص ٨٩، وص ٢١٧.