الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٢١
الدعوة الإسلامية
١ ـ ظروفها:
في الوقت الّذي عمّت سيادة الشرك وعبادة الأصنام أكثر ربوع المعمورة، وكانت الشعوب المتحضرة في بلاد الفُرس والروم تعاني ألوان المظالم والتمييزات الطَّبقِيَّة، وكان العُمّال والفلاحون يرزحون تحت ثقل الضرائب المجحفة،، وكان اليأس ملقياً بظلاله السوداء على عامة الشعوب والملِلَ، وعاد رجال الإصلاح يعيشون مرارة اليأس من كل ثورة منجية.
في هذه الظروف، قام رجل بين أُمّة متقهقرة، تقطن أراض جدياء قاحلة، ومعشر ليس لهم من الحضارة أي سهم يذكر، يسفكون دماءهم ويقطعون أرحامهم، فادّعى النبوة والسفارة من الله الخالق، على أساس نشر التوحيد، ورفض الوثنية وعبادة الأصنام، وإقامة العدل وبسط القِسط، ورفض التمييز وحماية المضطهدين والمظلومين.
٢ ـ اسم الداعي ونسبه
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، من قبيلة قريش، وُلِدَ بمكَّة عام (٥٧٠ م) في بيت عريق في العربية، مشهور بالكرم والسخاء والستر والعفاف، أعني به أُسرة بني هاشم.