الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٨٠
رَفِيقاً)[١].
ففي هذه الآية المباركة يَعُدّ الله تعالى الأنبياءَ من الذين أنعم عليهم، هذا من جانب.
ومن جانب آخر يصف سبحانه من أنعم عليهم بأنّهم غير مغضوب عليهم ولا ضالّين، في قوله: (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لاَ الضَّالِّينَ)[٢].
فيستنتج من ضمّ هاتين الاّيتين إلى بعضهما، عصمة الأنبياء بوضوح، لأنّ العاصي يشمله غضب الربّ، ويكون ضالاًّ بقدر عصيانه. فاذا كان الأنبياء ممن أنعم الله عليهم، والذين أنعم الله عليهم لا يشملهم غضب الربّ (غير المغضوب عليهم الخ)، فيكونُ الأنبياء منزّهين عن المعصية، وبريئين عن المخالفة.
وإنْ شئت إفراغ الإستدلال في قالب الشكل المنطقي، فقل:
* إنّ الأنبياء، قد أنعم الله عليهم.
* وكل من أنعم عليه، فهو غير مغضوب عليه ولا ضالّ.
*فينتج: إنّ الأنبياءَ غيرُ مغضوب عليهم ولا ضالين.
ولما كان العصيان يلازم الغضب والضلال بمقداره، فمن كان بعيداً عن جلب غضب الربّ إليه، والضلالة، يكون بريئاً عن المعصية.
وستعرف فيما يأتي أنّ جميع الأُمة ليسوا شهداء، وإنّما عبّر بالجمع وأريد منه لفيف من الأُمة قد دلّ الدليل على عصمتهم.
وأمّا استلزام هذا الإستدلال، عصمة غير الأنبياء والشهداء من الصديقين والصالحين، فلا إشكال فيه كما عرفت عند نقل كلام السيد المرتضى فيما تقدم.
[١] سورة النساء: الآية ٦٩.
[٢] سورة الحمد: الآية ٧.