الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٠٠
الرأي السائد بين المتكلمين حول سهو النبي
الظاهر من المتكلمين الأشاعرة والمعتزلة، تجويزهم السهو على الأنبياء إجمالاً، إمّا في مقام إبلاغ الدين، كالباقلاني[١]، وإمّا في غيره كما عليه غيره. قال الإيجي في المواقف:
«أمّا الكبائر عمداً، فمنعه الجمهور، والأكثر على امتناعه سمعاً. وقالت المعتزلة ـ بناء على أُصولهم ـ يمتنع ذلك عقلاً. وأمّا سهواً فجوزه الأكثرون.
وأمّا الصغائر عمداً، فجوّزه الجمهور إلاّ الجُبّائي. وأمّا سهواً فهو جائز إتّفاقاً، إلاّ الصغائر الخسية، كسرقة حبة أو لقمة»[٢].
وجوّز القاضي عبد الجبار صدور الصغائر منهم عمداً، قال في شرح الأُصول الخمسة: «وأمّا الصغائر الّتي لا حَظَّ لها إلاّ في تقليل الثواب دون التنفير، فإنّها مجّوزة على الأنبياء ولا مانع يمنع منها»[٣].
فإذا كانت الكبائر من الذنوب جائزة عليهم سهواً عند الأكثر، أو كان صدور الصغائر منها جائزاً عليهم سهواً بالإتفاق، بل عمداً عند القاضي عبد الجبار كما تقدم في كلامه، فمن الأولى أن يجوزوا عليهم السهو في غير الذنوب، أعني في مجال تطبيق الشريعة أو أعمالهم الفردية والاجتماعية، كيف لا وقد روى الجمهور في الصحاح والمسانيد وقوع السهو من النبي، كما يجيء بيانه ونقاشه.
وأمّا الإمامية، فالمحققون منهم متفقون على نفي السهو عن الأنبياء مطلقاً حتى في تطبيق الشريعة كالصلاة، وإليك فيما يلي نقل نصوصهم في هذا الشأن.
[١] قد مرّ نصّ كلام صاحب المواقف في هذا المجال عند البحث في المرحلة الثانية من مراحل العصمة، وهي عصمة الأنبياء في تبليغ الرسالة، فلاحظ.
[٢] المواقف، ص ٣٥٩.
[٣] شرح الأُصول الخمسة، ص ٥٧٥.