الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٢٤
(أو غيره) [١]، إلى غيرك. فالوحي: الإشارة، والوحي: الكتابة والرسالة وكل ما القيته إلى غيرك حتى عَلِمَهُ، فهو وحي كيف كان»... إلى أن قال: «والوحي: السريع. والوَحَى: الصوت»[٢].
وقال الراغب: «أصل الوحي الإشارة السريعة، وَلتَضَمُّنِ السُرعةِ قيل «أمر وَحْي». وقد يكون بالكلام على سبيل الرمز والتعريض، وقد يكون بصوت مجرد عن التركيب وبإشارة ببعض الجوارح، وبالكتابة، وقد حُمل على ذلك قوله تعالى عن زكريا: (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الِْمحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيّاً)[٣]»[٤].
وقال ابن منظور: «الوحي: الإشارة، والكتابة، والرسالة، والإلهام، والكلام الخفي، وكل ما ألقيته إلى غيرك. ويقال: وحيت إليه الكلام، وأوحيت، ووحى وَحْياً، وأوحى أيضاً، أي كتب»[٥].
والمستنبط من هذه النصوص وغيرها مّما أورده أهل اللغة في معاجمهم، أنّ الوحي هو الإعلام بخفاء، بطريق من الطرق[٦].
الأمر الثاني ـ الوحي في القرآن الكريم
جاء استعمال «الوحي» في القرآن الكريم في موارد متعددة، ومختلفة، يجمعها المعنى اللغوي الكلي وهو الإعلام بخفاء، وهذا المعنى الجامع موجود في بعضها حقيقة، وفي البعض الآخر مجازاً وادعاءً، كما لو كان الموحى إليه جماداً أو حيواناً لا يعقل. ويظهر ذلك بالتدبر في الموارد التالية:
[١] كذا في نسخة الأصل، والظاهر زيادته ويحتمل أن يكون عطفاً على العلم.
[٢] معجم مقاييس اللغة، ج ٦ ص ٩٣. الطبعة الأُولى ـ القاهرة ـ ١٣٧١.
[٣] سورة مريم: الآية ١١.
[٤] المفردات: ص ٥١٥.
[٥] لسان العرب: ج ١٥، ص ٣٧٩.
[٦] لاحظ تصحيح الإعتقاد للشيخ المفيد ، ص ٥٦.