الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٠٤
وهذا النداء، القرآني يكرّره المسلمون في تلاواتهم وإذاعاتهم وأنديتهم الدينية، فلم يُجب إلى الآن أحد من العرب والعجم، بل كلّهم انحنوا ـ مذهولين ـ أمام عظمة القرآن في فصاحته وبلاغته ونظمه وأسلوبه، كما سيأتي الكلام فيه مفصلاً.
على أنّ القرآن الكريم أخبر بأنّ هذه المعجزة خالدة إلى يوم القيامة، ولن يقدر أحد من البشر على مقابلتها، بقوله: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض ظَهِيراً)[١].
الثانية ـ المباهلة
روى أهل السِيَر والتاريخ أنّه قَدِم وفد نصارى نَجران على رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، فدارت بينه وبينهم أسئلة وأجوبة حول نبوته عليه الصلاة والسلام. فدعاهم الرسول إلى قبول الإسلام، فامتنعوا، فدعاهم إلى المباهلة فاستنظروه إلى صبيحة اليوم التالي:
فلما رجعوا إلى رجالهم، قال لهم الأُسقف: «أُنظروا محمداً، فإن خرج بِوُلده وأَهِلهِ، فاحذروا مباهَلَته، وإن خَرَجَ بأصحابه فباهلوه».
فلما كان الغد، خرج النبي الأكرم ويده في يد علي بن أبي طالب، والحسن والحسين يمشيان أمامه، وفاطمة ابنته تمشي خلفه.
وخرج النصارى يتقدّمهم أُسْقُفُهم، فلما رأى النبيَّ قد أقبل بمن معه، سأل عنهم فقيل له: هذا ابن عمه، وهذان ابنا بنته، وهذه الجارية بنته فاطمة، أعزّ الناس عليه.
وتقدم رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فجثا على ركبتيه، فقال أبو حارثة الأُسقف: «جثا والله كما جثا الأنبياء للمباهلة»، فرجع ولم يُقدم على المباهلة.
[١] سورة الإسراء: الآية ٨٨.