الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٨٠
(هُوَ).
أقحم الفصل لبيان أنّه المُعَيَّن لهذه النقيصة (الأبتر)، وأنّه المُشَخَّص لهذه الغميصة[١].
(الأَبْتَر).
عرّف الخبر، ليتمّ له البتر.
فسبحان من أعجز فصحاء العرب والعجم، عن الإتيان بمثل هذه السورة على وجازة ألفاظها، مع تحدّيه إيّاهم بذلك، وحرصهم على بطلان أمره، منذ بعث النبي إلى يومنا هذا.
وسبحان من لو أَنزل هذه الواحدة وحدها، ولم ينزل ما قبلها وما بعدها، لكفى بها آية تغمر الأذعان. ومعجزة توجب الإذهان، فكيف بما أنزل من السبع الطوال[٢].
٢ ـ بلاغة سورة «والضحى»
جرت حكمته سبحانه على نزول الوحي تدريجياً، لحكمة صرّح بها سبحانه في قوله: (وَ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَ رَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً)[٣].
ولأجل وقوع الفترة بين نزول الوحي، عابه المشركون على النبي الأكرم، فقالوا: إنّ محمداً قد ودعه ربُّه وَقَلاه، ولو كان أمره من الله لتتابع عليه، فنزلت السورة التالية:(وَ الضُّحَى * وَ اللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ مَا قَلَى * وَ لَلآخِرَةُ
[١] يقال اغتمصت فلاناً اغتماصاً: احتقرته (لسان العرب، مادة غمص، ج ٧، ص ٦١).
[٢] ما ذكرنا من النكات البيانية لسورة الكوثر مقتبسة من رسالة الزمخشري، في إعجازها، الّتي طبعت في مجلة «تراثنا»، ومع ذلك كله، لم يأت بجميع النكات الموجودة في هذه الآيات الثلاث .
[٣] سورة الفرقان: الآية ٣٢.