الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٧٩
كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ)[١].
وبملاحظة هذه الطوائف الثلاث من الاّيات، تُستَنْتَجُ العصمةُ بوضوح، وذلك كما يلي:
إنّ اللّفيف الأول من الاّيات يصف الأنبياء بأنّهم القُدوة والأُسوة، والمهديّون من الأُمة.
واللَّفيف الثاني يصرّح بأنّ من شملته العناية الإلهية لا ضلالة ولا مُضِلّ له.
واللَّفيف الثالث يصرّح بأنّ العصيان نفسُ الضلالة، حيث قال: (وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ). وما كانت ضلالتهم إلاّ لأجل عصيانِهم ومخالفتهم لأوامره تعالى، ونواهيه.
فإذا كان الأنبياء مهديون بهداية الله، وَمَنْ هداه الله لا تَتَطَرَّقُ إليه الضلالة، وكانت المعصية نفس الضلالة، فينتج أنّ المعصية لا سبيل لها إلى الأنبياء.
وإن أردت أن تفرغ ما تفيده هذه الآيات في قالب الشكل المنطقي فقل:
* النبي قد شملته الهداية الإلهية.
* ومن شملته الهداية الإلهية، لا تتطرق إليه الضلالة.
* فينتج: النبي لا تتطرق إليه الضلالة.
وبما أنّ الضلالة والمعصية متساويان، فيصحّ أن يقال في النتيجة: إنّ النبي لا تتطرق إليه المعصية.
الآية الثانية ـ قال عزّ وجل: (وَ مَنْ يُطِعِ اللهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولَئِكَ
[١] سورة يس: الآيات ٦٠ ـ ٦٢.