الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٦٣
والعقل، يأكل ممّا تأكل، ويشرب ممّا تشرب.... فأي تميّز له عليك؟ وأي فضيلة أوجبت استخدامك؟ وما دليله على صدق دعواه؟[١].
والجواب:
ليس هذا المذكور في الدليل بشيء مستحدث، بل هذا ما كان المشركون يكررونه على ألسنتهم معترضين على رسلهم، كما ذكره تعالى في الكتاب الكريم.
قال تعالى: (... وأَسَرّو النَّجوى الَّذينَ ظَلَموا هل هذا إلاّ بَشَرٌ مثلُكُم...)[٢].
وقال تعالى: (وَ قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَ أَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَ يَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ * وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ)[٣].
ولكن الرسل قابلتهم بالجواب، وصدّقتهم بأنّهم مثلهم في الجسم والصورة، لكنهم غيرهم في المعرفة والكمال الروحي، لصلتهم بالله سبحانه دونهم، واطلاعهم على الغيب بإذنه سبحانه.
قال عزّ من قائل:
(قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَ لَكِنَّ اللهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَان إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)[٤].
[١] انظر للوقوف على مدارك أدلة البراهمة، الملل والنحل للشهرستاني، ج٢، ص ٢٥٩ ـ ٢٦٠، طبعة مصر، وكَشْف المراد، للعلامة الحلي، ص ٢١٧، طبعة صيدا. وشرح التجريد، لنظام الدين القوشجي، ص ٤٦٣، طبعة إيران.
[٢] سورة الأنبياء: الآية ٣.
[٣] سورة المؤمنون: الآيتان ٣٣ و ٣٤.
[٤] سورة إبراهيم: الآية ١١.