الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٨٤
منه في خبر ذي اليدين إلى غير ذلك»[١].
أقول: نظر القاضي في الإستثناء هو أنّ النبي لا يسهو في التبليغ، ولكن يعرض له السهو في عالم التطبيق. وقد نسبوا إليه السهو في الصلاة حيث سلّم في الركعة الثانية، فاعترض عليه ذو اليدين: «أَقَصَرْتَ الصلاة أم نسيت»، وسيوافيك الحال في هذا الإستثناء عند البحث في المرحلة الثالثة.
ثم إنّا نقول: إن العصمة في مرحلة تبليغ الرسالة على وجهين:
أ ـ العصمة عن الكذب، وهو داخل في العصمة عن المعصية، الّتي تقدم البرهان عليها.
ب ـ العصمة عن الخطأ سهواً في تلّقي الوحي وتحمّله (وعيه) وأدائه، وهذا هو الّذي نركز البحث عليه.
إنّ الدليل الأول، أعني كون حصول الوثوق مرهوناً بالعصمة، كما يُثبت عصمة الأنبياء عن المعصية، فكذلك يُثبت عصمتهم في هذا المجال. ولأجل ذلك اكتفى به المحقق الطوسي في إثبات العصمة على الإطلاق، إنْ في مقام الفعل والعمل، أو في مقام التبليغ والرسالة.
توضيح ذلك إنّ الهدف الأسمى من بعث الأنبياء، هو هداية الناس إلى التعاليم الإلهية الّتي ترشدهم إلى طريق السعادة، ولا تحصل هذه الغاية إلاّبإيمان الناس بصدق المبعوثين وإذعانهم بكونهم مرسلين من جانبه سبحانه وأَنّ كلامهم وأقوالهم، كلامه وقوله سبحانه. وهذا الإذعان لا يحصل إلاّ بعد إذعان آخر، وهو اعتقاد مصونيتهم عن الخطأ في المراحل الثلاث من مراحل تبليغ الرسالة، أعني: التلقّي، والتحمّل، والأداء.
القرآن وعصمة الأنبياء في تبليغ الرسالة
إنّ في الذكر الحكيم آيات تدلّ على مصونية النبي الأعظم في مجال تبليغ
[١] المغنى، ج ١، ص ٢٨١.