الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٠٥
٢ ـ روى الشيخان وغيرهما عن ابي هريرة قال: «صلّى لنا رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ صلاة الفجر، فسلّم في ركعتين. فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟.
فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : كلُّ ذلك لم يكن.
فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله!.
فأقبل رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ على الناس فقال: أصدق ذو اليدين؟.
فقالوا: نعم، يا رسول الله.
فأتّم رسول الله ما بقي من الصلاة، ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم»[١].
وروى نحوه الكليني بسند معتبر[٢].
وبعد تقديم هذين النموذجين من الروايات نقول: إنّ الحق هو نفي السهو عن النبي، وعدم الإعتداد بهذه الروايات لوجوه:
الوجه الأول ـ إنّ هذه الروايات معارضة لظاهر القرآن الدالّ على أنّ النبي مصونٌ عن السهو، على ما عرفت.
الوجه الثاني ـ إنّ هذه الروايات معارضة لأحاديث كثيرة تدلّ على صيانة النبي عن السهو. وقد جمعها المحدث الحرّ العاملي في كتابه[٣].
الوجه الثالث ـ إنّ ما روته الإمامية من أخبار السهو، أكثر أسانيده ضعيفة، وأمّا النقي منها فهو خبر واحد لا يصحّ الإعتماد عليه في باب
[١] التاج، ج ١، ص ١٩٦، ولاحظ جامع الأصول، ج ٦، ص ٣٥٠، الرقم المتسلسل ٣٧٦٢.
[٢] الكافي، ج ٣، ص ٣٥٥، باب من تكلم في صلاته، الحديث الأول.
[٣] لاحظ التنبيه بالمعلوم من البرهان، ص ٢٦ ـ ٤٤.