الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٩٦
٥ ـ التنصيص على كونه مرسلاً إلى الناس كافّة
قال سبحانه: ( وَ مَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَ نَذِيرًا وَ لَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ)[١].
المتبادر من الآية كون «كافّة»، حالاً من النّاس، قُدِّمت على ذيها، وتقدير الآية: وما أرسلناك إلاّ للناس كافّة، بشيراً ونذيراً، وقد استعمل «كافّة» بمعنى «عامّة»، في القرآن الكريم كثيراً، قال سبحانه: (وَ قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً)[٢]. والآية دليل على كون رسالته عالمية، كما أنّها دليل على أنّه كان مبعوثاً إلى كافة الناس إلى يوم القيامة.
وأمّا جعل لفظ (كافّة) حالاً من الضمير المتصل في قوله: (أَرسلناك)، ليعود معنى الآية: وما أرسلناك إلاّ أن تَكُفَّهُم وتَرْدَعَهُم، فَبعيد عن الأذهان، أضف إلى ذلك أنّ قوله في ذيل الآية: (بَشيراً وَنَذيراً)، كاف في هذا المعنى، لأن التبشير والإنذار يتكفلان الكفّ والردع عن المحرمات، وقد فهم الصحابة من الآية ما ذكرناه[٣].
إشارات إلى الخاتمية في الذكر الحكيم
ما ذكرنا من الآيات كانت تصريحات بالخاتمية، وهناك آيات تشير إليها إذا أُمعن النظر في مضامينها، وإليك نقل بعضها.
١ ـ قال سبحانه: (وَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَ مُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَ لاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ
[١] سورة سبأ: الآية ٢٨.
[٢] سورة التوبة: الآية ٣٦. ولا حظ أيضاً البقرة: ٢٠٨، والتوبة: ١٢٢.
[٣] روى ابن سعد في طبقاته عن خالد بن معدان، قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «بُعثت إلى الناس كافّة، فإن لم يستجيبوا لي فإلى العرب..» وفي نقل آخر عن أبي هريرة: «أُرسلت إلى الناس كافة، وبي خُتم النبيّون». (الطبقات الكبرى، ج ١، ص ١٧٢).