الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١١٨
٢ _سمات بيئته
إنّ ظهور مدّعي النبوّة في مجتمع أُمِّيٍّ، لا يعرف الكتابة، بعيد عن مظاهر الحضارة والتمدّن، ومجيئَه بشريعة تحمل سمات مناقضة بالكليّة لهذا الظرف السائد، قرينة على نبوّة هذا المدّعي.
فإنّ مجي إنسان بشريعة تَحْمِلُ الدعوةَ إلى التعلّم ونبذ الأميّة، وتشرّع القوانين الإجتماعية، والإقتصادية بل تحمل في تعاليمها نظام الدولة والتقنين والقضاء والروابط السياسية، أقول: إنّ إتيانه بهذه المظاهر الحضارية في مجتمع قبلي لم يسمع بشيء من تلك النظم، لدليل على ارتباط هذا الإنسان بمبدء أعلى، غير خاضع لمقتضيات تلك البيئة. بل إنّ ظاهرة كهذه هي بحدّ نفسها نوع من الإعجاز وخروج عن المألوف.
٣ ـ مضمون الدعوة
من جملة القرائن الّتي ترشد إلى صدق المدّعي أو كذبه في دعواه، مضمون العقيدة الّتي يحملها، والدعوة الّتي يدعو إليها، ومقدار التوافق بينهما.
فإذا كانت العقيدة الّتي يحملها، والمعارف الّتي يدعو إلى اعتناقها، معارف إلهية تبحث في خالق الكون وصفاته وأفعاله، وكانت دعوته العملية مرشدةً إلى التحلّي بالُمُثل الأخلاقية، والفضائل الإنسانية، وناهيةً عن الرذائل النفسية وركوبِ الشهوات المنحرفة والفسقِ والمجونِ كانت هذه قرائن على اتصال دعوته بخالق الكون، ومبدء الخير والجمال.
٤ ـ ثباته في طريق دعوته
إنّ آية كون الدعوى إلهية، لا يبتغي صاحبها شيئاً من الأعراض المادية، والمناصب الدنيوية، ثباتُه في طريق دعوته، وتضحيته بنفسه وأعزّ أقربائه في ذاك السبيل.