الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٥٣١
لم يكن الفتى يوشع بن نون، لاتّجه ما ذكره.
وقال في الآية الثانية: «وقيل في معنى نسيت ثلاثة أقوال:
أحدها: ما حكي عن أُبيّ بن كعب أنّه قال: «معناه بما غفلت، من النسيان الّذي هو ضدّ الذكر».
والثاني: ما روي عن ابن عباس أنّه قال: «معناه بما تركت من عهدك».
والثالث: لا تؤاخذني بما كأنّي نسيته، ولم ينسه في الحقيقة، في رواية أُخرى عن أُبيّ بن كعب»[١].
واختار العلاّمة الطباطبائي في ميزانه وقوع النسيان من موسى في المورد الأول على حقيقته، قال: «فمعنى نسيا حوتهما بنسبة النسيان إليهما معاً: نسيا حال حوتهما، فموسى نسي كونه في المكتل فلم يتفقده، والفتى نسيه إذ لم يخبر موسى بعجيب ما رأى من أمره.
ثم قال في ذيل قول فتاه: (أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَ مَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ)، «ولا ضير في نسبة الفتى نسيانه إلى تصرف من الشيطان بناء على أنّه كان يوشع بن نون النبي، والأنبياء في عصمة إلهية من الشيطان لأنّهم معصومون ممّا يرجع إلى المعصية، وأما مطلق إيذاء الشيطان فيما لا يرجع إلى معصية فلا دليل يمنعه.
قال تعالى: (وَ اذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ إنِّي مَسَّني الشَّيْطَانُ بِنُصْب وَ عَذَابِ)[٢].
وحمل النسيان في المورد الثاني على ضرب من الاعتذار[٣].
والّذي يمكن أن يقال جمعاً بين ما أفاده العلمان، أن كون الفتى هو يوشع بن نون النبي غير مسلّم ـ وإن جاء في رواية العياشي عن أبي حمزة البطائني عن أبي
[١] المصدر السابق، ص ٧٤.
[٢] سورة ص: الآية ٤١، الميزان، ج ١٣، ص ٣٣٩ ـ ٣٤١.
[٣] المصدر السابق، ص ٣٤٤.