الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٧٤
الجواب
إنّ المعترض خَلَطَ بين عدم وجود العلّة المادية الّتي اعتاد عليها الإنسان في حياته، وعدم العلّة على الإطلاق. فالذي يناقض قانون العلّية هو القول بأنّ المعجزة ظاهرة اتفاقية لا تستند إلى علّة أبداً. وهذا ممّا لا يقول به أحد من الإلهيين.
وأمّا القول بعدم وجود علّة مادية متعارفة للمعجزة، فليس هو بإنكار لقانون العلية على الإطلاق ونفياً للعلّة من الأساس، وإنّما هو نفي دور وتأثير قسم خاص من العلل، ونفي الخاص لا يكون دليلاً على نفي العام.
وهذا القسم الخاص من العلل، المنفي في مورد المعجزة، هو العلل المادية المتعارفة الّتي أنس بها الذهن، ووقف عليها العاِلم الطبيعي، واعتاد الإنسان على مشاهدتها في حياته. ولكن لا يمتنع أن يكون للمعجزة علّة أخرى لم يشاهدها الناس من قبل، ولم يعرفها العلم، ولم تقف عليه التجربة، وبعبارة أخرى، كون المعجزة معلولاً بلا علّة شيءٌ، وكونها معلولةٌ لعلّة غير معروفة للناس والعلمِ شيءٌ آخر. والباطل هو الأول، والمُدَّعى هو الثاني، وسيوافيك الكلام فيه في الجهة الثالثة.
* * *