الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٦٧
الدليل الأول ـ الوثوق فرع العصمة
إنّ ثقة الناس بالأنبياء، وبالتالي حصول الغرض من بعثتهم، إنمّا هو رهن الإعتقاد بصحة مقالهم وسلامة أفعالهم، وهذا بدوره فرع كونهم معصومين عن الخلاف والعصيان في السرّ والعلن من غير فرق بين معصية وأخرى، ولا بين فترة من فترات حياتهم وأخرى.
وذلك لأنّ المبعوث إليه إذا جوّز الكذب على النبي، أو جوّز المعصية على وجه الإطلاق، جوّز ذلك أيضاً في أمره ونهيه وأفعاله الّتي أمره باتباعه فيها، ومع هذا الإحتمال لا ينقاد إلى امتثال أوامره، فلا يحصل الغرض من البعثة، لأنّه ـ بحكم عدم عصمته ـ يحتمل أن يكون كاذباً في أوامره ونواهيه، وأن يتقول على الله ما لم يأمر به. ومع هذا الإحتمال، لا يجد المبعوث إليه في قرارة نفسه حافزاً إلى الإمتثال.
ومثلُ قولِه فعلهُ، فإنّ الأُمة مأمورة باتباع أفعاله، قال سبحانه: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ)[١]. فإذا احتملنا كون عمله على خلاف رضاه سبحانه، فكيف نجد في أنفسنا الباعث على اتّباعه.
وبالجملة، بما أنّ النبيّ، قولَه وفعلَه، حجّتان، فيجب اتّباعه فيهما، وهذا لا يحصل إلاّ عند الوثوق بصحتهما، ومع عدم حصول هذا الوثوق تنتفي بواعث الاتّباع، فلا يحصل الغرض.
قال المحقق الطوسي في التجريد: «ويجب في النبي العصمة ليحصل الوثوق، فيحصل الغرض»[٢].
ثم إنّ هنا أسئلة حول هذا الدليل نطرحها، واحداً بعد الآخر:
* السؤال الأول ـ يمكن أنْ يقال: يكفي في الإعتماد على قول النبي، مصونيته عن معصية واحدة، هي الكذب، دون سائر المعاصي.
[١] سورة آل عمران: الآية ٣١.
[٢] كشف المراد، ص ٢١٧، طبعة صيدا.