الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٥٩
وما عزي إليه من المعارضات، وجدنا فارقاً كبيراً بينهما في الأُسلوب والروح. فهذه الكلمة صادرة عن نفس جادة حازمة تتطلب أمراً عظيماً، وأمّا ما نسب إليه فصادر عن نفس ماجنة عابثة، لا تدرك ما وراء هذه المغامرة من المخاطر.
وهناك كلمة أُخرى نسبت إليه حين استحرّ القتل في قومه، وأخذتهم سيوف المسلمين من كل مكان، وقد سأله قومه ما وعد به، فقال: «أمّا الدين فلا دين، قاتلوا عن أحسابكم». فأي إيجاز، وأي قوة، وأيّ إيحاء وتحميس أقوى من هذا: قاتلوا عن أحسابكم؟ والمنصف لا يشك في أنّ صاحب هذه الكلمات الموجزة ليس صاحب هذه المعارضات الركيكة المسهبة[١].
طليحة بن خويلد الأسدي
قدم على النبي في وفد أسد بن خزيمة سنة تسع، فأسلموا. ثم لما رجعوا، تنّبأ طليحة، وعظم أمره بعد أن توفي رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ . وكان يزعم أنّ ذا النون يأتيه بالوحي.
ومن كلماته: «إنّ الله لا يصنع بتعفير وجوهكم، وقبح أدباركم شيئاً. فاذكروا الله قياماً، فإنّ الرغوة فوق الصريح»[٢]. فهو يريد بكلامه هيئة الصلاة من الركوع والسجود، فكانت الصلاة في شرعه قياماً.
ومنها: «والحمام واليَمام، والصّرد الصوام، ليبلغ ملكنا العراق والشام».
ولو كان الرجل ذا لب وعقل، لما عارض القرآن الكريم بهذه الكلمات الساقطة. فانظر كيف حلف على أمر عظيم وهو بلوغ ملك العراق والشام بهذه الطيور!!.
وممّا يثير الشك في صحة عزو هذه الجمل الجوفاء إلى طليحة، ما نقله
[١] لاحظ مقال الشيخ علي العماري المصري، في «رسالة إلاسلام» العدد الثالث من السنة الحادية عشرة.
[٢] معجم البلدان، كما نقله الرافعي في إعجاز القرآن، ص ١٩٩ ـ ٢٠٠.