الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٥٠٢
إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَ أَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)[١].
فقوله: (إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ) ـ مقرونأ بنون التأكيد ـ كاشفٌ عن عدم إيصاد باب النبوة، وأنّه مفتوح.
والجواب: إنّ هذه الشبهة حصلت من الجمود على نفس الآية، والغفلة عن سياقها. فإنّ الآية تحكي خطاباً خاطب به سبحانه بني آدم في بدء الخلقة، وفي الظرف الّذي هبط فيه آدم إلى الأرض، وقد شرع القرآن بنقل القصة والخطابات في سورة الأعراف من الآية الحادية عشرة، وختمها في الآية السابعة والثلاثين، فبدأ القصة بقوله:(وَ لَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) .
وختمها بقوله: (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْض عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتَاعٌ إِلَى حِين * قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَ فِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ)[٢].
وعند ذلك، خاطب سبحانه أبناء آدم بخطابات أربعة، تهدف إلى لزوم الطاعة، والتحرز عن إطاعة الشيطان، وأنّ لهم في قصة أبيهم وأُمهم، عبرةً واضحةً، فقال:
١ ـ (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ..)
٢ ـ (يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ...).
٣ ـ (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِد...).
[١] سورة الأعراف: الآية ٣٥.
[٢] سورة الأعراف: الآيات ١١ ـ ٢٥.