الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٣٨
محمداً لم يأت بآية معجزة قط»[١]. وتبعه سائر القساوسة، ولاكوه بين أشداقهم، وما زالوا إلى يومنا هذا. وإليك فيما يأتي تفنيد هذه المزعمة بأدلة ثلاثة.
١ ـ المحاسبة العقلية.
٢ ـ الرجوع إلى نفس القرآن.
٣ ـ معاجز الرسل في الحديث والتاريخ.
* * *
الدليل الأوّل ـ المحاسبة العقلية
إنّ القرآن الكريم وصف الرسول الأعظم بأنّه خاتم الأنبياء، وأنّ رسالته خاتمة الرسالات، وكتابه خاتم الكتب[٢].
وأخبر عن وقوع معاجز على أيدي الرسل والأنبياء، فنقل في شأن موسى قوله: (وَ لَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَات بَيِّنَات)[٣].
كما تحدّث عن المسيح ودعوته، وبيّناته فقال: (وَ رَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَة مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ وَ أُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَ الأَبْرَصَ وَ أُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ وَ أُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَ مَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)[٤].
وفي ضوء هذا، هل يصحّ للقرآن الكريم أن يخبر بهذه المعاجز للأنبياء، ويصف محمداً بأنّه خاتمهم وآخرهم، وأفضلهم، ثم لا يكون له معجزة؟ وإذا طلبوا منه إظهار الإعجاز، يتهرب أو يسكت، أو يقول ليس لي معجزة؟!
[١] ميزان الحق، ص ٢٧٧. وقد كتبه حول حياة الرسول.
[٢] لاحظ مفاهيم القرآن، ج ٣، ص ١١٨ ـ ١٨٠.
[٣] سورة الإسراء: الآية ١٠١.
[٤] سورة آل عمران: الآية ٤٩.