الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٧٤
إلى غير ذلك من الآيات الصريحة في قدرة الأنبياء على المخالفة»[١].
* * *
السؤال الثاني ـ العصمة موهبة فلا تكون مفخرة
الظاهر من كلمات المتكلمين أنّ العصمة موهبة إلهية يتفضل بها سبحانه على من يشاء من عباده بعد وجود أرضيات صالحة في نفس المعصوم وقابليات مصححة لإفاضتها عليهم.
قال الشيخ المفيد: «العصمة تَفَضُّلٌ من الله على من علم أنّه يتمسّك بعصمته»[٢].
وقال السيد المرتضى: «العصمة لطف الله الّذي يفعله تعالى، فيختار العبد عنده الإمتناع عن فعل القبيح»[٣].
وفي الآيات القرآنية تلميحات وإشارات إلى ذلك، مثل:
قوله سبحانه: (وَ اذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ أُولِي الأَيْدِي وَ الأَبْصَارِ * إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَة ذِكْرى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ * وَ اذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ ذَا الْكِفْلِ وَ كُلٌّ مِنَ الأَخْيَارِ)[٤].
وقوله سبحانه: (وَ لَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْم عَلَى الْعَالَمِينَ * وَ آتَيْنَاهُمْ مِنَ الاْيَاتِ مَا فِيهِ بَلاَءٌ مُبِينٌ)[٥] والضمير ريرجع إلى أنبياء بني إسرائيل.
فإنّ قوله: (إنَّهُمْ لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الاَّخْيارِ)، وقولَه: (وَلَقدِ اخْتَرناهُمْ عَلى عِلْم عَلى العالمين)، يدلاّن على أنّ النبوة والعصمة وإعطاء الآيات
[١] لاحظ الميزان، ج ١١، ص ١٧٩.
[٢] تصحيح الإعتقاد، ص ٦١.
[٣] أمالي المرتضى، ج ١، ص ١٤٨.
[٤] سور ص: الآيات ٤٥ ـ ٤٨.
[٥] سورة الدخان: الآيتان ٣٢ و ٣٣.