الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٦٩
وهذا الإمام عليٌّ أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ ، يصف وضع العرب الجاهليين في بعض خطبه، ويقول:
«وأنتم معشر العرب على شَرِّ دين، وفي شَرِّ دار، منيخون بين حجارة خشن، وحيّات صم، تشربون الكدر، وتأكلون الجشب، وتسفكون دماءكم، وتقطعون أرحامكم، الأصنام فيكم منصوبة، والآثام بكم معصوبة»[١].
فهذه الأُمّة، على هذا الحال وهذه الأوصاف، تحولت إلى أُمّة، عالمة، أرست قواعد الحضارة الإنسانية في مدّة قصيرة، وأخذت تكسح العراقيل أمامها،وتزعزع عروش الطواغيت في مشارق الأرض ومغاربها، حتى أرست بنيان دولة عظيمة، صارت همزة وصل بين الحضارة اليونانية القديمة والحضارة الصناعية الحديثة.
* * *
هذه دارسة إجمالية للدعوة المحمدية، وتبيين القرائن الموجودة فيها، والكُلُّ يشهد على أنّ الداعي كان صادقاً في دعوته محقّاً في نبوته، وهذا الطريق الثالث الّذي سلكناه على وجه الإجمال، قابل للبسط والإسهاب. ففي وُسع المحققين في الحياة النبوية والملمّين بكتابه وسنته، أن يشقوا هذا الطريق بشكل مسهب، حتى يتجلى صدق دعوته تَجَلِّيَ الشمسِ في رائعةِ النَّهار.
* * *
وبهذا البحث نختم البحث عن أصل النبوة الخاصة، وأمّا سمات دعوته من حيث كونها أقليمية أو عالمية، وكونها مرحلية أو خاتمة للرسالات، فالبحث عنه على عاتق علم التفسير. غير أنّ الإحالة، لما كانت عن المحذور غير خالية، نبحث فيما يلي عن تينك السِّمَتَينْ بوجه الإجمال[٢].
* * *
[١] نهج البلاغة ،الخطبة ٢٥.
[٢] من أراد تفصيل البحث، فبإمكانه الرجوع إلى ما دَوَّنه الأُستاذ دام ظلّه في موسوعته التفسيرية، «مفاهيم القرآن»، ج ٣، ص ٤١ ـ ٧٦ في العالمية، وص ١١٩ ـ ٣١٦ في الخاتمية.