الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٣٧
المقام الثاني
الاستدلال على نبوته بمعاجزه الأُخَر
إنّ أوّل ما كان الأنبياء يُطالَبون به ـ كوثيقة تثبت صحّة مدعاهم، وصحة انتسابهم إلى الله تعالى ـ هو الإتيان بالبيّنات والمعجزات. وهذا هو القرآن يحدّثنا أنّ صالحاً ـ عليه السَّلام ـ عندما حَذّر قومه من سخط الله، وأخبرهم بأنّه رسولُهُ إِليهم، طالبوه بالمعجزة قائلين: (مَا أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَة إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)[١].
وقد جرت سيرة الناس مع النبي الأكرم على ذلك، حيث طالبوه بالإتيان بالمعاجز في بدء دعوته، وكان الرسول العظيم يلبّي طلباتهم. وبالرغم من كثرة هذه المعاجز الّتي حفظها الحديث والتاريخ، أبى بعض من ناوئ الإسلام، إلاّ إنكارها، والإصرار على أنّ نبيَّ الإسلام لم يأت بمعجزة سوى القرآن.
إنّ هذه الشبهة حول معاجز الرسول الأكرم، نجمت من الكُتَّاب المسيحيين، تقليلاً من أهمية الدعوة المُحَمَّدية، وحطّاً من شأن الرسول الأكرم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ .
فهذا هو «فندر» ـ القسيس الألماني ـ يقول في كتابه «ميزان الحق»: إنّ
[١] سورة الشعراء: الآية ١٥٤. وقد وردت آيات بهذا المضمون في سُوَر شتّى.