الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٧١
فالعمل في كلتا الصورتين غير خارق لأحكام العقل، إلاّ أنّه موافق للعادة في الأولى دون الثانية.
وقس على ما ذكرنا كثيراً من الأمثلة يتميز فيها خارق العادة عن خارق العقل.
٢ ـ الإعجاز يجب أن يكون مقترناً بالدعوى
هذا هو القيد الثاني لتحديد حقيقة الإعجاز، ويهدف إلى أنّ خَرْق العادة لا يسمى إعجازاً إلاّ بالإتيان به لأجل إثبات دعوى السفارة والنبوة، فإذا تجرّد عنها يسمى كرامة.
وقد نقل سبحانه في الذكر الحكيم كرامة لمريم ـ عليها السَّلام ـ ، في قوله عزّ من قائل: (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الِْمحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَاب)[١].
وهذا الأمر (حضور الرزق بلا سعي طبيعي) لم يكن مقترناً بدعوى المقام والمنصب الرسالي، فلا يوصف بالإعجاز بل بالكرامة. وهكذا الحال فيما يقوم به الأولياء والصلحاء من عظام الأمور الخارقة للعادة، فإنّها توصف بالكرامة.
٣ ـ عجز الناس عن مقابلته
هذا هو القيد الثالث في تحديد حقيقة الإعجاز، وهو ينحلّ إلى أمرين:
الأول ـ دعوة الناس إلى المقابلة والمعارضة، وطلب القيام بمثله.
الثاني ـ عجز الناس كلهم عن الإتيان بمثله.
وإلى كلا الأمرين أشير في التعريف بلفظ «التحدي». ويترتب على هذا أنّ
[١] سورة آل عمران: الآية ٣٧.