الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٤٤
معارضته فقط، لوجب أن يكون أغثّ ما يمكن أن يكون من الكلام، فكانت تكون الحجة بذلك أبلغ».
ثم ردّ على هذين الدليلين بوجه تافه غير قابل للنقل، وقال في آخر كلامه: «فإنّها معجزة لا يقدر على المجيء بمثلها أبداً، لأنّ الله تعالى حال بين الناس وذلك»[١].
١٠ ـ قال المحقق الطوسي: «وإعجاز القرآن قيل: الفصاحة، وقيل: الأُسلوب وفصاحته معاً، وقيل: للصرفة، والكلُّ محتمل»[٢].
هذه حقيقة نظرية الصرفة، ذكرناها على وجه رفعنا عن وجهها الغشاوة والإبهام.
* * *
مناقشة نظرية الصَّرفة
إنّ نظرية الصرفة، نظرية قاصرة وسقيمة من جهات:
أما أوّلاً: فلأنّه لو كان القرآن من حيث الفصاحة والبلاغة وروعة النظم وبداعة الأسلوب، غير بالغ حدّ الإعجاز، وكان العرب قبل البعثة متمكنين من إلقاء الخطب والأشعار على هذا النمط من الكلام، فيجب أن ينتشر ما يضاهي القرآن في البلاغة، والفصاحة بين أوساطهم وأندية شعرهم وأدبهم، ويكون مثله متوفراً بينهم، فعندئذ نسأل: أين هذه الخطّب والجمَل المضاهية للقرآن الكريم، الرائجة بينهم؟ وهل يمكن لأصحاب مذهب الصرفة إراءة نماذج منها؟! ونحن مع ما بذلنا من الفحص والتتبع عنها في مظانها من مجاميع الكتب الأدبية، لم نجد حتى النزر اليسير منها.
وثانياً: فإنّ مذهب الصرفة يبتني على حصول الحيلولة بين العرب
[١] الفصل، ج ٣، ص ١٧ وص ٢١.
[٢] كشف المراد، ص ٢٢٣، ط صيدا.