الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٩٩
٥ ـ إنّ التشريعات القرآنية ليست تقنينات جافة، خالية من الضمانات الإجرائية، بل لم تغفل عنها، فجعلت لتنفيذها ضمانات إجرائية داخلية وخارجية، فإيمان الرجل بدينه وقرآنه وما يترتب عليه من مثوبات وعقوبات أُخروية، أقوى وازع داخلي وعاطفي في الإنسان يدفعه إلى التطبيق، ويردعه عن المخالفة. إضافة إلى العقوبات البدنية والغرامات المالية الّتي حددها.
٦ ـ إنّ التشريع القرآني ذو مادة حيوية، خلاقة للتفاصيل، بحيث يقدر معها علماء الأُمة والأخصائيون منهم على استنباط ما يحتاج إليه المجتمع في كل عصر. فإذا انضمت إليها الأحاديث النبوية، وما وصل إلى الأُمة، من أوصياء النبي، نجد التشريع الإسلامي وافياً باستنباط آلاف الفروع الّتي يحتاج إليها المجتمع على امتداد القرون والأجيال.
هذا ما نتبناه في هذا البحث، ولا تظهر حقيقته إلاّ بشرح كل واحدة من هذه السمات شرحاً إجمالياً، يوقفنا على قوة التشريع القرآني وإتقانه.
* * *
السمة الأُولى: مرونة التشريع القرآني
من الأسباب، الدافعة إلى صلاح الإسلام للبقاء والخلود، مرونة أحكامه الّتي تُمَكِّنه من أن يماشي جميع الأزمنة، والحضارات.
وقد تمثلت هذه المرونة بأُمور نذكر منها اثنين:
أ ـ النظر إلى المعاني لا المظاهر
إنّ التشريعات القرآنية تنظر إلى المعاني والحقائق لا إلى المظاهر والقشور، ولذلك لا تجد في الإسلام مظهراً خاصاً من مظاهر الحياة له من القداسة ما يمنع من تغييره، ويوجب حفظه إلى الأبد بشكله الخاص، ولأجل ذلك لا يقع التصادم بين تعاليمه والتقدم العلمي الهائل في مظاهره وأشكاله الخارجية، وإليك بعض الأمثلة: