الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١١٧
طرق إثبات النبوّة
(٣)
جمع القرائن والشواهد
هذا هو الطريق الثالث لتمييز النبي الصادق عن المتنبي الكاذب وهذا الطريق ضابطة مطردة في المحاكم القانونية، معتَمَدٌ عليه في حَلّ الدعاوى والنزاعات، يسلكه القضاة في إصدار أحكامهم، ويستند إليه المحامون في إبراء موكليهم خاصة في المحاكم الغربية، الّتي تفتقد إلى القضاء على الأيمان والبَيّنات، وتقضي هذه الطريقة بجمع كلّ القرائن والشواهد الّتي يمكن أن تؤيّد دعوى المدّعي، أو إنكار المنكر، وضمّها إلى بعضها حتى يحصل القطع بصحة دعواه أو إنكاره.
ويمكن تطبيق هذه الطريقة بعينها في مورد دعوى النبوة، فنتحرى جملة القرائن الّتي يمكن أن نقطع معها بصدق الدعوى، ومن هذه القرائن:
١ ـ نفسيات النبي
مّما يدلّ على كون مدّعي النبوة صادقاً في دعواه، تحلّيه بروحيات كمالية عالية، وأخلاق إنسانية فاضلة، غير منكب على الدنيا وزخرفها، ولا طالب للرئاسة والزعامة، لم ير له في حياته منقصة، ودناسة، بل عرف بكل خلق كريم، واشتهر بالنزاهة والطهارة.
فجميع هذه الصفات تدلّ على صفائه في روحه وباطنه، وبالتالي صدقه في دعواه.