الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٤١
فهذا المقطع من الآية يدلّ على أنّ الإنشقاق كان في زمن الرسول، ولأجل ذلك اتَّخذ منه المشركون موقفاً متعنتاً مجادلاً، وقال قائلهم: «سَحَرَكُمْ ابن أبي كبشة»[١]. وقد كان المشركون يدعون الرسول الأعظم به، وأبو كبشة من أجداد النبي من ناحية أُمه.
٢ ـ إسراء ومعراج النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ
إنّ إسراء النبي ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، أحد المعاجز العظيمة الّتي أنعم الله سبحانه بها على نبيه، وأخبر عنها القرآن حيث قال: (سُبْحَانَ الذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير)[٢].
وقد تحقق عبور تلك المسافة الطويلة في قصير، في ظرف لم يكن يتوفّر فيه شيء ممّا يتوفر الآن من وسائل النقل السريعة، وهذا هو الوجه في إعجازها.
إنّ القرآن الكريم يثبت هذا الإعجاز، في سورة أُخرى أيضاً، ويدعمها بقوة لا تُبقي في النفس شكاً بها، ويخبر أنّ رحلة النبي تجاوزت المسجد الأقصى (الوارد في الآية السابقة) إلى سدرة المنتهى[٣].
٣ ـ مباهلة النبي لأهل الكتاب
تعرّض القرآن لقضية المباهلة، في قوله تعالى: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَ أَبْنَاءَكُمْ وَ نِسَاءَنَا وَ نِسَاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنَا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)[٤].
إنّ قصة المباهلة مذكورة في التفاسير[٥]، ومعجزة النبي ـ وهي حلول
[١] الدرّ المنثور، ج ٦، ص ١٣٣، وقد جمع كلمات الصحابة حول شقّ القمر.
[٢] سورة الإسراء: الآية ١.
[٣] لاحظ سورة النجم: الآيات ٥ ـ ١٨.
[٤] سورة آل عمران: الآية ٦١.
[٥] تقدمت إليها الإشارة في مباحث النبوة العامة.