الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٢٩
فالتدبُّر في الآيات الكونية، وكشف السنن السائدة عليها، آية الإيمان، ورمزُ العبودية.
وعلى ذلك، فَهَلُمَّ نتدبر في آي الذّكر الحكيم الّتي تصف النباتات بالزوجية.
يقول سبحانه: (أَوَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْج كَرِيم)[١].
وفي آية أُخرى يُعمّم وصف الزوجية إلى جميع الموجودات، ويقول: (وَ مِنْ كُلِّ شَيْء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[٢].
وقد شغلت الآيتان، وما ورد في مضمونهما، بال المفسّرين. ففسّروا الزوجية في النباتات بالأنواع والأصناف المتشابهة. قال الراغب: «قوله: (أَزْوَاجاً مِنْ نَبَات شَتَّى) أي أنواعاً متشابهة».
كما فسّروا الزوجية في الموجودات بتركّبها من جوهر وعرض، أو مادة وصورة، قال الراغب: «قوله: مِنْ كُلِّ شَيئْ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ) تنبيهٌ على أنّ الأشياء كلَّها مركبة من جوهر وعرض، ومادة وصورة ن وأنْ لاَ شيء يتعرى من تركيب يقتضي كونه مصنوعاً، وأنّه لا بدّ له من صانع، تنبيهاً على أنّه تعالى هو الفرد، فبيّن أنّ كلَّ ما في العالم زوج، حيث إِنّ له ضداً، أو مثلاً ما، أو تركيباً ما، بل لا ينفك بوجه من تركيب وإنّما ذكر هاهنا زوجين، تنبيهاً على أنّ الشيء وإن لم يكن له ضِد ولا مِثْل، فإنّه لا ينفك من تركيبِ جوهر وعرض، وذلك زوجان»[٣].
وما ذكره الراغب هو عصارة ما في التفسير، فترى أنّ تفسيرهم لا يخرج عن
[١] سورة الشعراء: الآية ٧. وبهذا المضمون طه: الآية ٥٣، ولقمان :الآية ١٠، والشعراء: الآية ٧، ويس: الآية ٣٦، وق: الآية ٧، والرحمن: الآية ٥٣.
[٢] سورة الذاريات: الآية ٤٩.
[٣] مفردات الراغب، مادة زوج، صفحة ٢١٦.