الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣١٢
١ـ نرى أنّه سبحانه يأمر عبده بحمده، ويقول: (وَ قُلِ الْحَمْدُ للهِ الذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ)[١].
وفي موضع آخر يأمر بالشُكر ويقول: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً)[٢].
وما هذا إلاّ لأنّ الحمد هو الثناء على الجميل، والشكر هو الثناء في مقابل المعروف، فالحمد ضد الذم، والشكر ضد الكفران. وبما أنّه سبحانه يصف نفسه في الآية الأولى، بقوله: «الّذي لم يتخذ ولداً»، فناسب الأمر بالحمد. وبما أنّه يذكر معروفه وإحسانه على آل داود في الآية الثانية، ناسب الأمر بالشكر على المعروف.
٢ ـ نرى أنّه سبحانه يستعمل كلمة السهو تارة بلفظة «في»، ويقول: (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ * اَلَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَة سَاهُونَ)[٣].
وأخرى بلفظة «عن» ويقول: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ *الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ)[٤].
وما هذا إلاّ لأنّ المراد من الآية الأولى أنّ الغفلة تعلوهم وتغمرهم، وأنّهم في ضلالتهم متمادون، فناسب لفظة «في» الدالّة على الظرفية. ولكن المراد من الاّية الثانية هو السهو عن نفس الصلاة وعدم الإتيان بها في مواقيتها فناسب لفظة «عن»، ولو كان المراد السهو في نفس الصلاة، كأن لا يدري المصلي أنّه في شفع أو وتر، لقال «في صلاتهم».
٣ ـ يقول سبحانه عن لسان إخوة يوسف: (فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَ مَا أَنْتَ بِمُؤْمِن لَنَا وَ لَوْ كُنَّا صَادِقِينَ)[٥]. مع أنّ الرائج في فعل السباع هو الإفتراس لا
[١] سورة الإسراء: الآية ١١١.
[٢] سورة سبأ: الآية ١٣.
[٣] سورة الذاريات: الآيتان ١٠ و١١.
[٤] سورة الماعون: الآيتان ٤ و٥.
[٥] سورة يوسف: الآية ١٧.