الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٧٨
العدو في مُغَوّاتِه[١] الّتي حفر، وصَلْيه بحرف ناره الّتي سَعَر (إنّ شانئك هو الأبتر)».
وإليك بيان نكات آياته الثلاث:
(إِنّا).
تأَمَّل كيف من أُسند إليه إسداء هذه العطية والموهبة السنية (الكوثر)، هو ملك السموات والأرض، ومالك البسط والقبض. فدلّ بذلك على عظمة المعطي والمُعْطَى، المعلوم أنّه إذا كان المعطي كبيراً، كان العطاء كثيراً.
وجمع ضمير المتكلم، فأعلم بذلك عظم الربوبية.
(أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ).
استعمل لفظ الماضي مكان المستقبل، مع أنّ الكوثر كما يتناول عطاء العاجلة، يتناول عطاء الآجلة، وذلك لأنّ المُتوقَّع من سيب الكريم، تحققه على وجه القطع والبت.
وجاء بالكوثر محذوف الموصوف، لأنّ المثبت ليس فيه ما في المحذوف من فرط الإبهام والشياع.
واختار الصفة المؤذنة بإفراط الكثرة، المُبِينة عن المعطيات الوافرة، وصدّرها باللام لتكون كاملة في إعطاء معنى الكثرة.
والمراد من الكوثر، أولاده حسماً للشبهة، وقطعاً لدعوى الخصم.
(فَصَلّ).
عَقَّب إبهامه الكوثر، بالفاء، ليكون دليلاً لمعنى التسبيب، فالعطاء الأكثر، يستلزم الشكر الأوفر.
[١] حفرة كالزبية، تحفر للذئب، ويجعل فيها جدي إذا نظر إليه سقط عليه يريده. ومنه قيل لكل مهلكة مغوَّاة. (لاحظ النهاية، ج ٣، ص ٣٩٨، مادة غوي).