الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٦
وفي مؤخر القوم، كاتب «حياة محمد»، محمد حسين هيكل، فإنّه يبث سمومه في مقدمة كتابه وثناياه، ويرفع عقيرته بأن المسائل الدينية لا تخضع للمنطق، يقول :
«إنصرف هؤلاء الشبان عن التفكير في الأديان وفي الرسالة الإسلامية، وصاحبها، وزادهم انصرافاً ما رأوا العلم الواقعي والفلسفة الواقعية (الوضعية) يقررانه من أن المسائل الدينية لا تخضع للمنطق ولا تدخل في حيز التفكير العلمي، وأن ما يتصل بها من صور التفكير التجريدي، الميتافيزقي، ليس هو أيضاً من الطريقة العلمية في شيء»[١].
ماذا يريد من قوله: إن المسائل الدينية لا تخضع للمنطق. فهل يريد من المنطق، الإستدلال عليها، كما يستدل عليها بالبرهنة العقلية الّتي تقوم على أساس إرجاع النظريات إلى البديهيات، فهذا عدوان وظلم، فان أُصول المسائل الدينية إنما تثبت بالبرهان العقلي، ومن سَبَرَ كتب الإلهيات للمعتزلة والأشاعرة والإمامية يجد مقدرتهم العلمية على إثبات ما يتبنونه.
وإنْ أراد أنّه لا يخضع للأساليب التجريبية الّتي هي من شؤون العلوم المادية، فهو مسلم، لكن ذلك الترقب، ترقب في غير محله، لخروجه عن نطاق التجربة.
والعجب أن ما ذكره الاُستاذ ليس أمراً تجريبيا بل هو برهنة عقلية استنتجها من المشاهدات، حسب زعمه.
هذه نماذج من الاغترار بالعلم وتسرب المادية إلى الاوساط الدينية، فإذا كان هذا حال هؤلاء الذين يعدون في الجبهة والسنام من الشخصيات الدينية في مصر العزيزة، فما حال البسطاء الذين ينهلون من مشارعهم ومشارع من يتظاهر بالمادية ويرفع عقيرته بأنّه قد مضى سلطان الدين وبدأ سطان العلم.
[١] حياة محمد، ص ١٥.