الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٥٥
وذلك في آخر سنة عشر[١].
وذكر الطبري أنّ وفد بني حنيفة أتوا رسول الله مع مسيلمة، فلما رجعوا وانتهوا إلى اليمامة، ارتدّ مسيلمة وتنبّأ وتكذّب له، وقال: «إنّي قد أُشركت في الأمر معه». ثم جعل يسجع السجاعات ويقول لهم فيما يقول، مضاهاةً للقرآن. وذكر من كلامه هذا:
«لقد أَنْعَمَ الله على الحُبْلى، أَخرّج مِنْها نَسَمَةً تسْعى، بين صِفاق وحَشَى»[٢].
أنّ هذين الكلامين، يكفيان شاهداً على ما لم نذكره. أمّا كتابه، فهو دليل على أنّه جعل دعوى النبوّة أداة للحكومة، فلأجل ذلك قسّم الأرض بينه وبين رسول الله. فانظر إلى جواب رسول الله، المُقْتَبس من القرآن الكريم: (إِنَّ الأَرْضَ للهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَ الْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)[٣].
وأما قرآنه المنحول، المفترى على الله سبحانه، فما هو إلاّ جُمَل وفصول توازن سجع الكهان، حاول أن يعارض بها اوزان القرآن في تراكيبه. وممّا اصطنعه في هذا المجال:
«الفيل، ما الفيل، وما أدراك ما الفيل له ذنب وبيل، وخرطوم طويل».
«يا ضفدع بنت ضفدعين، نقي ما تنقين، نصفك في الماء ونصفك في الطين، لا الماء تكدِّرين، ولا الشارب تمنعين».
وعلى هذا الغرار سائر كلمه المنسوبة إليه. وكلها تعرب عن جهل وحماقة فيه. ولذلك، لما ذهب الأحنف بن قيس مع عمّه إلى مسيلمة، وخرجا من
[١] السيرة النبوية لابن هشام، ج ٢، ص ٦٠٠. وتاريخ الطبري، ج ٢، ص ٣٩٩.
[٢] تاريخ الطبري، ج ٢، ص ٣٩٤، ولكن رواه في ص ٤٩٩ هكذا: «ألم تر كيف فعل ربك بالحبلى، الخ». والصفاق هو الجلد الأسفل الّذي يمسك البطن، وهو الّذي إذا نشق كان منه الفتق.
[٣] سورة الأعراف: الآية ١٢٨.