الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٦٢
وليس بين ظهرانينا حتى نبايعه على ذلك مباشرة، نبايعه بآثاره. وهذا أشبه ما يكون بتقبيل الجيوش راية بلادها ـ مع أنه ليس إلاّ كسائر الأقمشة ـ وما هو الاّ إبرازٌ للتعهد على حفظ البلاد، وضمان أمنها واستقلالها.
وهكذا الحال في بقية المراسم العبادية، والواجبات والمنهيات الشرعية. وقد كشف العلم الحديث عن الفوائد العظيمة الّتي تشتمل عليها بعض الواجبات الشرعية كالصوم. والمضار الكبيرة الّتي تشتمل عليها بعض المنهيات الشرعية كأكل لحم الخنزير وشرب الخمر وغيرهما.
قال القاضي عبد الجبار في ردّ هذا الدليل: «إن مجرد الفعل لا يمكن أن يُحكم عليه بالقبح والحسن، حتى لو سألنا سائلٌ عن القيام هل يقبح أم لا، فإنه ممّا لا يمكننا إطلاق القول في الجواب عن ذلك، والجواب أن نقيّد، فنقول: إنْ حصل فيه غرض وتعرّى عن سائر وجوه القبح، حَسُنَ، وإلاّ كان قبيحاً، هذا.
وإذا كان هكذا، وكنا قد علمنا بقول الرسول المصدَّق بالمعجز أنّ لنا في هذه الأفعال مصالح وألطافاً، فكيف يجوز أن يحكم فيها بالقبح؟.
ويبين ذلك ويوضحه أنا نستحسن القيام في كثير من الحالات، نحو أن يكون تعظيماً لصديق أو يتضمن غرضاً من الأغراض، وكذلك القعود إذا تضمّن انتظار الرفيق، وكذالك الركوع، والسجود، والمشي، والكلام، والطواف، وغير ذلك، فما من شيء من هذه الأفاعيل إلاّ ولها وجه في الحسن إذا تعلّق به أدنى غرض»[١].
الدليل الرابع:
إن أكبر الكبائر في الرسالة، اتباع رجل هو مثلك في الصورة والنفس
[١] شرح الأصول الخمسة ـ ص ٥٦٦.