الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٩٢
الوظائف، هي وظائف إلهية حقّاً؟ أم أنّها مزيج من الأخطاء والإشتباهات؟ وبأي دليل هو لا يخطيء في مجال الوحي، إن كان يخطيء ويسهو في المجالَينْ الآخرَيْن؟». وهذا الحديث النفسي والشعور الداخلي، إذا تعمّق في أذهان الناس، سوف يَسْلُب اعتمادهم على النبي، وتنتفي بالتالي النتيجة المطلوبة من بعثه.
نعم إنّ التفكيك بين صيانة النبي في مجال الوحي، وصيانته في سائر المجالات، وإن كان أمراً ممكناً عقلاً، لكنه كذلك بالنسبة إلى عقول الناضجين في الأبحاث الكلامية، وأمّا عامة الناس ورعاعُهُم الذين يُشكِّلون أغلبية المجتمع، فإنّهم غير قادرين على التفكيك بين تَيْنِك المرحلتين، بل يجعلون السهو في إحداهما دليلاً على إمكان تسرُّب السهو إلى المرحلة الأُخرى.
فلا بدّ ـ لسدّ هذا الباب الّذي ينافي الغاية المطلوبة من إرسال الرسل ـ من أن يكون النبي مصوناً عن الخطأ في عامة المراحل، سواء في حقل الوحي أم تطبيق الشريعة أم في الأُمور الفردية والاجتماعية. وهذا الّذي ذكرناه مقتضى الدليل العقلي القائم في المقام. والقرآن الكريم يدعم ذلك ببيان خاص، نورده فيما يلي.
القرآن وعصمة النبي عن الخطأ
تستفاد عصمة الأنبياء عن الخطأ في مجال تطبيق الشريعة والأمور الفردية من عدة من الآيات نكتفي في القام بالبحث في آيتين منها. ولأجل توضيح دلالتهما، نذكر كلا منها، مع ما يرتبط بها من الآيات.
الآية الأولى ـ قال سبحانه (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَ لاَ تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً)[١].
وقال سبحانه أيضاً:(وَ لَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ
[١] سورة النساء: الآية ١٠٥.