الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٧
هذه وتلك وغيرها ممّا لم نذكر يفرض علينا رسالة جديدة في علم الكلام وهي التركيز على الموضوعات الّتي يتخذها الإلحاد منصة لإذاعة الإلحاد وإطلاقه. ولا نكتفي بعلم الكلام السابق، والموضوعات المحدودة، بل نماشي حاجات العصر بتطوير خاص لنجابه بذلك ضوضاء الإلحاد، بالمنطق الرصين والعظات البالغة النافذة.
دواءٌ يزيدُ داءً
وهناك رسالة أُخرى لعامة المسلمين وهي ادلاء النصح للوهابية الذين يدّعون أنهم يتبنون عقيدة السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان فقابلوا هذا السبيل الالحادي الجارف بنشر ما أُلف بيد المحّدثين في العصور السابقة، ثم نشر ما ألفه ابن تيمية وتلميذه إبن قيم ومقلده في العصور الأخيرة «محمد بن عبد الوهاب». زاعمين بأنّهم يوصدون بذلك الباب أمام تطرق الإلحاد إلى قلوب الشباب المسلم.
ولكنه اشبه بمداواة العجوز، ينفع مرة ويضر مرات، فان ما كتب بيد السلف يحتوي على كل رطب ويابس وصحيح وسقيم ورصين وزائف، وإن دَلّ على كونه سبحانه جسماً ذا اعضاء بشرية وأنه يجلس فوق العرش ويستوي عليه وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا، وغيره ممّا نستعيذّ بالله منه، ونجله تعالى عنه، وقد اتخذها بعض السلف عن اليهود ومستسلمة أهل الكتاب فأودعوها كتبهم الحديثية إلى أن جاء الخلف ونظر اليها بتقدير واحترام وحسبها حقائق راهنة سمعها المسلمون من النبي الاكرم.
يشهد الله ـ وإنّه لقسم لو تعلمون عظيم ـ أنّ في بث هذه الكتب آثاراً سيئة في أفكار الشبان وفيها حط لمقام نبي العظمة بل إنها حلقات بلاء تجر الويل على الإسلام، والدمار للمسلمين، فيجب أن يكون هناك نظارة على نشر هذه الكتب حتى يميز الصحيح من غيره، ويعلق على غير الصحيح.
هذه نصيحتي للسلفيين أساتذتهم وأبنائهم «أبلَغْتُكُمْ رسالةَ ربيّ