الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٥٠٩
أسئلة حول الخاتمية
السؤال الثاني
لماذا حرمت الأُمّة من الاطّلاع على الغيب؟
إنّ الشريعة الإسلامية، وإن كانت أكمل الشرائع، والخَلَفُ من الأُمّة، قادر على حفظ تراثه الديني، أو أنّ العترة الطاهرة تقوم بمهمة التبليغ، ولأجل ذلك أُوصد باب النبوة التشريعية والتبليغية، إلاّ إنّ إيصادها على الإطلاق يستلزم انقطاع الفتوحات الباطنية عن طريق النبي المبعوث.
وذلك، لأنّ انقطاع النبوة بمعنى انقطاع أخبار السماء عن أهل الأرض، وانقطاع الاطّلاع على الغُيُوب، وهذا خسران للأُمّة، مع أنّه كان مفتوحاً في وجه الأُمم السالفة، فهل معنى ذلك أنّ الأُمة الإسلامية أقلُّ جدارة منها، واستحقاقاً لها؟
وحاصل السؤال أنّ إيصاد باب النبوة، لأجل كمال الشريعة واستغناء الأُمّة عن نبي مبلغ، وإن كان أمراً لازماً، غير أنّ سدّ بابِ النبوة يستلزم سدّ باب الفيوض المعنوية، والمكاشفات الغيبية، والمشاهدات الروحية الّتي تصل إلى الأُمّة عن طريق نبيّها; فرفعُ النبوة وختمها، يستلزم ذلك الحرمان.
الجواب:
إنّ سدّ باب النبوة لا يستتبع إلاّ سدّ باب الوحي في مجال تشريع الحكم، أو في مجال تبليغ الشريعة السابقة.