الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٠٧
الغضب، ثم خرج سرعان الناس وهم يقولون: قصرت الصلاة، قصرت الصلاة. وفي الناس أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه. وقام رجل كان رسول الله يسمّيه ذا اليدين، فقال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال: لم أنس ولم تقصر الصلاة. قال: بل نسيت يا رسول الله! فأقبل رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ على القوم فقال: أصدق ذو اليدين. فأومأوا: أي نعم. فرجع رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ إلى مقامه، فصلّى الركعتين الباقيتين ثم سلّم..الخ.
٧ ـ وأخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود قال: «صلّى النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فزاد أو نقص ـ شكّ بعض الرواة ـ والصحيح أنّه زاد، فلما سلّم قيل له يا رسول الله، أَحَدَثَ في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: فإنّك صلّيت خمساً. فانفتل ثم سجد سجدتين ثم سلّم».
وفي أُخرى لمسلم قال: «صلّى بنا رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ خمساً، فقلنا يا رسول الله، أزيد في الصلاة؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صلّيت خمساً، فقال: إنّما أنا بشر مثلكم، أذكر كما تذكرون وأنسى كما تنسون..الخ.
وروى الترمذي نحوها مع قوله: «صلّى الظهر خمساً». وأخرجه أبو داود والترمذي.
فيلاحظ فيما ذكرناه ما يلي:
أولاً ـ اضطراب الروايات في تعيين الصلاة الّتي سهى فيها رسول الله، فهي بين معيّنة للظهر (الرواية الأولى والرابعة) أو معينة للعصر (الثالثة والخامسة)، أو مُرَدّدة بينهما (الثانية والسادسة).
وثانياً ـ إنّ الرواية الخامسة تدلّ على نسيانه ركعة واحدة، بخلاف السابعة فتدلّ على زيادته ركعة، وبخلاف بقية الروايات فتدلّ على نسيانه ركعتين.
وثالثاً ـ قوله: «لم أَنْس ولَمْ تَقْصُر الصلاة»، في الرواية الخامسة. أو قوله في الثالثة: «كل ذلك لم يكن»، غير لائق بالرسول، لأنّه لو كان يجوز على نفسه السهو لما نفاه عن نفسه بنحو القطع، بل لقال: أظنّ أنّه لم يكن كذلك.