الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٦٤
وممّا يؤيّد قول ابن عديم، ما ذكره ياقوت من أنّ المعرّي كان يُرمى من أهل الحسد له، بالتعطيل، وتعلّم تلامذته وغيرهم على لسانه الأشعار. يضمنونها أقاويل الملاحدة.
والّذي يمكن أن يقال إنّ بعض شعره يدلّ على سوء عقيدته، غير أنّ قيام الرجل بمعارضة القرآن، موضع شكّ وترديد، فقد نسب إليه أنّه عارض القرآن بكتاب أسماه: «الفصول والغايات في مجاراة السور والآيات»، وفد نشرت بعض فصوله.
وممّا يروث الشكّ في كون الهدف من تأليف هذا الكتاب هو المعارضة، ما ذكره هو نفسه في مقدمته، قال: «علم ربّنا ما علم، أنّي ألّفت الكلم، آمل رضاه المسلّم، واتّقي سخطه المؤلم، فهب لي ما أبلغ رضاك من الكلم، والمعاني الغِراب»[١].
على أنّ الشيخ عبد القاهر الجرجاني قد شكّ في صحّة نسبة هذا الكتاب إليه، في قوله: «وقد خيّل إلى بعضهم ـ إنّْ كانت الحكاية صحيحة ـ شيء من هذا (وهو كون التحدّي إلى فصول الكلام بأن يكون لها أواخر أشباه القوافي)، حتى وضع على ما زعموا «فصول الكلام»، أواخرها كأواخر الآي، مثل: «يعملون»، و«يؤمنون»، وأشباه ذلك»[٢].
كما نسبت إليه الجمل التالية:
«أقسم بخالق الخيل، والريح الهابّة بِلَيْل، بين الشرط مطلع سُهَيْل، إنّ الكافر لطويل الويل، وإن العمر لمكفوف الذيل، تعدّى مدارج السيل، وطالِع التوبةَ من قُبيل، تَنْجُ وما أخالك بناج».
والّذي يعرب عن كون هذه الجمل مفتريات على الرجل ما نقل عنه في كتابه «الغُفْران»، قال ـ رداً على ابن الراوندي ـ: «وأَجْمَعَ مُلْحِدٌ ومهتدي، وناكب
[١] الفصول والغايات، ص ٦٢.
[٢] دلائل الإعجاز، لعبد القاهر الجرجاني، ص ٢٩٧، ط المنار.