الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٠٨
للإعجاز ـ: «فلم يَبْقَ إلاّ النظم، وليس هو شيئاً غير توخي معاني النحو، وأحكامه. وإنّا إن بقينا الدهر نُجهد أفكارنا حتى نعلم للكلم المفردة سلكاً ينظمها، وجامعاً يجمع شملها، ويؤلفها، ويجعل بعضها بسبب من بعض، غير توفّي معاني النحو وأحكامه فيها، طلبنا ما كلُّ محال دونه»[١].
وكلامه هذا لا ينافي ما ذكرناه، لأنّه يرمي إلى أنّ الإنجسام التام بين جمل الآية حصل في ظل تحقيق هذه القواعد ورعايتها فيها.
وقال الزملكاني: «إنّ وجه الإعجاز يرجع إلى التأليف الخاص به، بأن اعتدلت مفرداته تركيباً وزِنَةً، وعلت مركباته معنىً، بأن يوقع كل فن في مرتبته العليا في اللفظ والمعنى»[٢].
ثم ليعلم أنّ الكلام يقوم على ثلاثة أشياء:
١ ـ لفظ حامل.
٢ ـ معنى قائم باللفظ .
٣ ـ ورباط لهما.
وهذه الأمور الثلاثة توجد في القرآن على الوجه الأحسن، فالألفاظ عذبة (الدعامة الأولى)، والمعاني سامية وراقية (الدعامة الثانية)، والكلمات والجمل مترابطة ومتلاحمة أشدّ التلاحم والتشاكل، وهذه هي الدعامة الثالثة الّتي نبحث فيها.
ونحن نبحث في تبيين النظم القرآني في مقامين:
الأول: إنسجام الجمل والكلمات، وتعانقها.
الثاني: وضع كل كلمة موضعها.
* * *
[١] دلائل الإعجاز، ص ٣٠٠. وثلاث رسائل، الرسالة الشافية لعبد القاهر الجرجاني، ص ١٨٤.
[٢] الإتّقان في علوم القرآن ج ٤، ص ٨.