الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٨
المادية في الغرب، وتَدَيَّن مفكروها بالمادية في غطاء المسيحية وواجهة اليهودية، ووقفوا على أنَّ التغلب على الشرق يتوقف على تضعيف عقائد الشرقيين وإبعادهم عن ديانتهم، فصار ذلك مبدءً لتأسيس علم باسم الإستشراق، له واجهة الإستطلاع و التحقيق والتنقيب، وواقعيةٌ هي الإِضلال والتحريف، وإضعاف عقائد الشبان. وليس هذا شيئاً مكتوماً على مَنْ سَبَر كتب هؤلاء حتى من اشتهر بالوعي والموضوعية.
هذا، ولو أردنا أن نسلك خُطى من تقدم من علمائنا الكلاميين في الدفاع عن الدين والشريعة، فلا مناص لنا إلا رصد الحركات الإلحادية الّتي تظهر في كل زمن وجيل باسم وصورة وواجهة، وهذا يقتضي تطويرَ علم الكلام الموروث وإكماله حتى يفي بحاجات العصر، ويقف موقف المعلم الرؤوف بالنسبة إلى المتسعلم الواعي فيجيب عن الشبهات المستحدثة في كل عصر وجيل باسم العلم والتاريخ. ولأجل ذلك لا مناص في تطوير علم الكلام من البحث في أُمور يقتضي الزمان ضرورة طرحها وتحليلها:
الاول: فصل الدين عن العلم
إن فصل الدين عن السياسة من الخطط الإلحادية الّتي لم تزل تروّج في الغرب منذ كُسِرت شوكة الكنائس، فاتخذوها سنداً وثيقاً لابعاد الدين عن السياسة، فطفق السياسيون يلعبون بكل شيء سواءٌ أوافق الدين أم لا، قائلين بأن للدين مجالاً، وللسياسة مجالاً آخر، ولكلٍّ رجاله: (وللحرب والقصعة والثريد رجالها).
وقد لعب السياسيون بهذا الحبل أدواراً، فخصوا الدين بالكنائس والبيع، وخارجهما بالسياسة الّتي لا تفارق الخدعة والدغل.
وجاء بعد هذه الفكرة أو معها فصل الدين عن العلم، وصار هذا أصلاً رصيناً في العلوم الجامعية، تُدَرَّس العلوم الطبيعية والانسانية على هذا الأصل، فإذا شاهدوا في مورد تناقضاً وتضاداً، فأقصى ما عندهم أنَّ للدين