الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢١٨
ومن المعلوم أن القيادة في هذا الإطار الواسع لا تتسنى إلاّ لمن كان ذا مواهب كثيرة في الإدارة والتدبير وحسن الولاية، يقدر معها على القيام بتلك المسؤولية. ويجمعها ما يسميه السياسيون في مصطلح اليوم بالنضج العقلي والرُشد السياسي، وبدونه لن يقوم للحكومة عمود، ولن يَخْضَرّ لها عود. ولأجل ذلك أثر عن النبي الأكرم أنّه قال: «لا تَصْلُح الإمامة إلاّ لرجل فيه ثلاث خصال:
١ ـ ورع يحجزه عن معاصي الله.
٢ ـ وحِلْمٌ يملك به غضبه.
٣ ـ وَحُسْنُ الولاية على من يلي حتى يكون كالأب الرحيم»[١].
وقال الإمام علي ـ عليه السَّلام ـ : «أَيُّها الناس إن أحقَّ الناس بهذا الأمر أقْوَمُهم (وفي رواية أقواهم) وأعلمهم بأمر الله، فإن شَغَب شاغِبٌ أُستعْتِبَ، وإنْ أبى قُوتِل»[٢].
* * *
ثم إنّ جمعاً من المتكلمين التزموا بوجود سمات أخرى في الأنبياء وراء ما ذكرنا، ككونهم أشجع الناس وأعلمهم بالعلوم كافة، وأزهدهم وأعبدهم ونحو ذلك.
ولعلّ هذه الأوصاف من سمات من بعث لكافة الناس وهم على المشهور خمسة: نوح ، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، والنبي الأعظم ـ عليهم السَّلام ـ ، وعلى التحقيق هو نبي الإسلام ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ [٣].
إلى هنا تمّ البحث عن النُبوّة العامة الّتي تختص أبحاثها بنبُوّة نبي معين، وحان وقت البحث عن النبوة الخاصة، المختصة مباحثها بنبوة نبي الإسلام، محمد بن عبد الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ .
* * *
[١] الكافي، ج ١، ص ٤٠٧.
[٢] نهج البلاغة، الخطبة ١٧٢.
[٣] لاحظ مفاهيم القرآن، ج ٣، ص ٧٧ ـ ١١٦.