الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٩٥
الكتاب ـ تتوقف على العلم بالكبريات والصغريات، وهو ما أشارت إلى تحققه في النبي، الفَقرتان الثانية والثالثة من الآية الثانية.
قال العلامة الطباطبائي: «المراد من قوله سبحانه: (وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمْ)، ليس علمه بالكتاب والحكمة، فإنّ مورد الآية قضاء النبي في الحوادث الواقعة، والدعاوى المرفوعة إليه، برأيه الخاص، وليس ذلك من الكتاب والحكمة بشيء، وإن كان متوقفاً عليهما، بل المراد رأيه ونظره الخاص»[١].
فَيْنِتجُ كلُّ ذلك أنّ النبي ـ لأجل عميم فضله سبحانه ـ مصون في مقام القضاء عن الخطأ والسهو.
ولما كان هنا موضع توهّم وهو أنّ رعاية الله لنبيّه تختصّ بمورد دون مورد، دفع ذلك التوهّم بالفقرة الرابعة وقال: (وكان فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيماً) حتى لا يتوهم اختصاص فضله عليه بواقعة دون أخرى، بل مقتضى عظمة الفضل سعة شموله لكل الوقائع والحوادث، سواء أكانت من باب المرافعات أم من الأمور العادية الشخصية.
ولا كلام أعلى وأغزر عاطفة من قوله سبحانه في حق حبيبه: (وكان فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيماً).
الآية الثانية ـ قال سبحانه: (وَ كَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)[٢].
إنّ الشهادة الواردة في الآية، من الحقائق القُرآنية الّتي تكرر ورودها في الذكر الحكيم.
قال تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّة بِشَهِيد وَ جِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا)[٣].
[١] الميزان، ج ٥، ص ٨١.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٤٣.
[٣] سورة النساء: الآية ٤١.