الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٠٢
وقال أيضاً في الرسالة السَّعْدِيَّة: «لو جاز عليه السهو والخطأ، لجاز ذلك في جميع أقواله وأفعاله، فلم يبق وثوق بإخباراته عن الله تعالى، ولا بالشرائع والأديان، لجواز أن يزيد فيها وينقص، فتنتفي فائدة البعثة، ومِنَ المعلوم بالضرورة أنّ وصف النبي بالعصمة أكمل وأحسن من وصفه بضدها، فيجب المصير إليه، لما فيه من دفع الضرر المظنون بل المعلوم»[١].
وقال الشهيد الأول[٢] في الذكرى، بعد ذكره خبر ذي اليدين: «وهو متروكٌ بين الإمامية لقيام الدليل العقلي على عصمة النبي عن السهو»[٣].
وقال الفاضل المقداد[٤] : «لا يجوز على النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ السهو مطلقاً، أي في الشرع وغيره. أمّا في الشرع، فلجواز أنّ لا يؤدّي جميع ما أُمر به فلا يحصل المقصود من البعثة، وأمّا في غيره، فإنّه يُنَفِّر»[٥].
وقال الشيخ بهاء الدين العاملي[٦] ـ عندما سأله سائل عن قول ابن بابويه إنّ النبي قد سهى ـ: «بل ابن بابويه قد سهى، فإنّه أولى بالسهو من النبي»[٧].
وقد ألّف غير واحد من الأصحاب كتباً ورسائل في نفي السهو عن النبي منها: رسالة الشيخ المفيد[٨]، ورسالة إسحاق بن الحسن الأقْرائي(٩)، ورسالة الحر العاملي(١٠) المُسمّاة بـ«التنبيه بالمعلوم من البرهان على تنزيه المعصوم عن السهو والنسيان». وقد فصل العلامة المجلسي (م ١١١١) في البحار، الكلام فى
[١] الرسالة السَّعِديَّة، ص ٧٦، طبعة النجف.
[٢] محمد بن مكي العاملي، (ت ٧٣٤ ـ م ٧٨٦ هـ).
[٣] الذكرى، ص ١٣٤.
[٤] أبو عبد الله المقداد بن عبد الله الأسدي السيوري الحلي، م ٨٢٦ هـ .
[٥] إرشاد الطالبين، ص ٣٠٥.
[٦] محمد بن الحسين بهاء الدين العاملي، ت ٩٥٣ ـ م ١٠٣٠ هـ.
[٧] التنبيه على المعلوم من البرهان، ص ١٣.
[٨] أدرجها العلاّمة المجلسي في البحار، لاحظ ج ١٧، ص ١٢٢ ـ ١٢٩ .
[٩] رجال النجاشي، رقم الترجمة ١٧٨.
[١٠] محمد بن الحسن الحرّ العاملي، المحدث المعروف، م ١١٠٤ هـ.