الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٥٢١
إطاعة الأوامر الاضطرارية أو الأوامر الظاهرية، وغير ذلك. ولعلّ الكلّ يرجع إلى مبدأ واحد، وهو استقلاله بالتحسين والتقبيح الذاتيين، وهذا هو المنتج لهذه الملازمات والأحكام.
وقد فتح هذا الاعتراف، للإسلام، باب البقاء والخلود، وغدا التشريع الإسلامي في ضوئه ذا سعة وشمول لكثير من الموضوعات المستجدة أو غيرها ممّا لم يذكر حكمه في الكتاب والسنّة.
نعم، مَنْ أعدم العقل وعزله عن الحكم في مجالاته الخاصة به أعطى للإسلام ولقوانينه سمة الجمود، وعدم الشمول كما أنّ مَنْ فَسَح المجال للعقل للحكم في كل مورد ليس له طريق إليه، جعل التشريع الإسلامي لعبة تتلاعب بها الأهواء.
وبما أنّ هذا البحث، بحث يرجع إلى علم أُصول الفقه، نقتصر على هذا القدر، ونختم الكلام بحديث عن الإمام الطاهر، موسى بن جعفر الكاظم، وهو يخاطب تلميذه هشام بن الحكم، بقوله:
«إنّ لله على الناس حجتين: حجةً ظاهرة، وحجةً باطنة، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء، والأئمة، وأمّا الباطنة فالعقول»[١].
الاعتراف بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد
الأحكام الشرعية ـ حسب ما ينصّ عليه الكتاب ـ تابعة للمصالح والمفاسد، فلا حرام إلاّ لمفسدة في اقترافه، ولا فريضة إلاّ لمصلحة في الإتيان بها. ولا يراد من المصالح والمفاسد خصوص الدنيوية، بل الأعمّ ممّا يرجع إلى سعادة البشر في دنياه، وفي أُخراه.
يقول سبحانه: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَ الْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ)[٢].
[١] الكافي، ج ١، ص ١٦.
[٢] سورة المائدة: الآية ٩١.