الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٩٠
والجواب: إنّ رفع التشكيك يتوقف على تبيين الفرق بين النبوة والرسالة، وبالتالي يعلم الفرق بين النبي والرسول، فنقول:
النُّبُوَّة منصب معنوي يستدعي الاتّصال بالغيب بإحدى الطرق المألوفة، والرسالة سفارة للمرسَل (بالفتح) من جانبه سبحانه لإبلاغ ما أُوحي إليه، إلى المُرْسَل إليه، أو تنفيذ ما تحمَّله منه سبحانه، في الخارج.
وبعبارة أُخرى: النبوة، تحمل الأنباء; والرسالةُ إبلاغُ ما تَحَمَّلُه من الأنباء، بالتبشير والإنذار، والتنفيذ.
ولأجل مناسبة الوحي لمقام النبوة، والتبليغ لمقام الرسالة، يقول سبحانه: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوح وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ)[١].
ويقول: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ)[٢]. ويقول: (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكَ لأَهَبَ لَكِ غُلاَمًا زَكِيًّا)[٣].
وفي ضوء هذا يعلم الفرق بين النبيّ والرّسول، فالنبيُّ هو الإنسان الموحى إليه بإحدى الطُرق المعروفة، والرسول هو[٤]الإنسان القائم بالسفارة من الله، للتبشير، أو لتنفيذ عمل في الخارج، أيضاً.
إذا عرفت ذلك; فنقول: لو فرض إيصاد باب النبوة، وختم نزول الوحي إلى الإنسان، كما يفيده قوله: (خَاتَمَ النَّبِيِّينَ)، فعند ذلك يختم باب الرسالة الإلهية أيضاً، لأنّ الرسالة هي إبلاغ أو تنفيذ ما تحمله الرسول عن طريق الوحي، فإذا انقطع الوحي والاتّصال بالمبدأ الأول، فلا يبقى للرسالة موضوع.
[١] سورة النساء: الآية ١٦٣.
[٢] سورة المائدة: الآية ٦٧. هذا في مجال التبليغ.
[٣] سورة مريم: الآية ١٩. هذا في مجال التنفيذ.
[٤] المقصود تعريف الرسول المصطلح، فلا ينافي إطلاقه على المَلَك، مثل قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا) (سورة الأنعام: الآية ٦١) أو على الإنسان العادي: (فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ...) (سورة يوسف: الآية ٥٠).