الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٩٧
من قِبَل الله تعالى إغراءً بالجهل وإشادةً بالباطل، وذلك محال على الحكيم تعالى، فإذا ظهرت المعجزة على يده كانت دالّة على صدقه وكاشفة عن رضا الحق سبحانه بنبوّته.
وهذه قاعدة مطردة يجري عليها العقلاء من الناس فيما يشبه هذه الأمور، ولا يشكون فيها أبداً. فإذا ادّعى أحد من الناس سفارة عن ملك من الملوك في أمور تختصّ برعيته، كان من الواجب عليه اولاً أن يقيم على دعواه دليلاً يعضدها، حين تشكّ الرعية بصدقه، ولا بدّ من أن يكون ذلك الدليل في غاية الوضوح، فإذا قال لهم ذلك السفير: الشاهد على صدقي أن الملك غداً سيحييني بتحيته الخاصة الّتي يحيي بها سفراءه الآخرين، فإذا علم الملك ما جرى بين السفير وبين الرعية ثم حيّاه في الوقت المعيّن بتلك التحية، كان فِعْلُ الملك هذا تصديقاً للمدعي في السفارة.
ولا يرتاب العقلاء في ذلك، لأنّ الملك القادر المحافظ على مصالح رعيته يقبح عليه أن يصدّق هذا المدعي إذا كان كاذباً، لأنّه يريد إفساد الرَّعيّة»[١].
القرآن والدّعوى الكاذبة
يخبر القرآن الكريم عن أنّه سبحانه فرض على نفسه معاقبة النبي وإهلاكه إذا كذب على الله تعالى، قال عزّ وجل: (وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لاََخَذْنَا مِنْهُ بِالَْيمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد عَنْهُ حَاجِزِينَ)[٢].
قال المحقق الخوئي: «المراد من الآية الكريمة أنّ محمداً الّذي أثبتنا نبوّته، وأظهرنا المعجزة لتصديقه، لا يمكن أن يَتَقَوَّل علينا بعض الأقاويل ولو صنع ذلك، لأخذنا منه باليمين، ولقطعنا منه الوتين، فإنّ سكوتنا عن هذه الأقاويل،
[١] البيان في تفسير القرآن، ص ٣٥ ـ ٣٦، الطبعة الثامنة، ١٤٠١ هـ ـ بيروت.
[٢] سورة الحاقة: الآيات ٤٤ ـ ٤٧.